حبيب الله الهاشمي الخوئي
188
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولو تعرضنا لكلماته عليه السّلام في الجهاد والمجاهد لكثر بنا الخطب فالأولى بنا الان أن نثنى القلم على تفسير جمل كلامه هذا عليه السّلام . قوله عليه السّلام : ( واللَّه مستأديكم شكره ) أي إن اللَّه تعالى طالب منكم أداء شكره على نعمه والقيام به كما أمر به في مواضع كثيرة من كتابه كقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ) * ( البقرة - 168 ) وقوله تعالى * ( وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ) * ( البقرة - 148 ) وقوله تعالى : * ( وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه ُ تَعْبُدُونَ ) * ( النحل - 116 ) وغيرها من الآيات . ثمّ انّ ههنا كلاما وهو ان كلامه عليه السّلام يكون في حثّ أصحابه على الجهاد وأي ارتباط لقوله عليه السّلام « واللَّه مستأديكم شكره » بالجهاد الجواب أنّ أداء الشكر بإزاء نعمته إنما هو باختلاف النعم وموارده فكما أنّ التوبة عن المعاصي مثلا ليست التكلَّم بالاستغفار أو تبت وأمثالهما بل التوبة على الغصب انّما هي ردّ مال الغير إليه والعزم على تركه في الاستقبال والتوبة على ترك الصّلاة قضاؤها كذلك وهكذا في كلّ معصية كانت التوبة بحسبها ، كذلك شكر النعمة انما يكون بحسبها فقد يكفى التكلم بألحمد للَّه مثلا في أداء الشكر بإزاء نعمة ولما كان دين اللَّه وكتابه الحاوي لسعادة الدارين والداعي إلى الخير والهدى من أعظم نعمه فمن كفر بهذه النعمة العظمى فقد خسر خسرانا مبينا وعدم الكفران بها وأداء الشكر لها أن يتنعّم بها ويحفظها ويمنعها من كيد الأجانب وسبيله الجهاد فاللَّه يطالب أداء شكره بإزاء هذه النعمة الكبرى أي الجهاد في سبيله لحفظ الدين ورفع كيد المعاندين . والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : ( ومورّثكم أمره ) أمره تعالى هو سلطانه ودولته الحقة في الأرض يورثه عباده الصالحين والمحافظين على رعاية أمره ونهيه من إقامة الصّلاة وأداء الزكاة والقيام بالجهاد وغيرها من الفرائض والانتهاء مما نهى وحرّم قال : عزّ من قائل : * ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * ( آل عمران - 134 ) وقوله تعالى : * ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي ) *